القاضي التنوخي
95
الفرج بعد الشدة
عرق « 5 » ، فتخلّل منهم سبعون رجلا حتّى وافوا مكّة صبيحة يوم الجمعة ، فشهروا السلاح ، ونادوا يا محمّد « 6 » . فبلغ الخبر ابن الزّبير ، فراعه ، وتخلّص محمّد رضي اللّه عنه ، ومن كان معه ، وأرسل محمّد ، عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فنادى في القوم الّذين أنفذهم المختار : من كان يرى للّه تعالى عليه حقّا ، فليستأمر نفسه ، فإنّه لا حاجة لي بأمر النّاس له كارهون ، وأنا إن أعطيتها عفوا قبلتها ، وإن كرهوا ذلك لم أختره . فبعث ابن الزّبير إلى محمّد : إنّي أصالحك على أن تتنحّى عنّي ، فتلحق بأيلة « 7 » ، فأجابه إلى ذلك ، ولحق بأيلة . وكفّ اللّه تعالى ابن الزّبير ، وقبض يده عمّا حاوله من قتله ، وقتل أهل بيته « 8 » .
--> ( 5 ) ذات عرق : مهلّ أهل العراق المتوجّهين إلى الحجاز ، وذات عرق هي الحدّ بين نجد وتهامة ( معجم البلدان 3 / 651 ) . ( 6 ) في الطبري 6 / 75 - 77 إنّهم نادوا : يا لثارات الحسين . ( 7 ) أيلة : مدينة على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشّام ، كانت ملتقى القوافل بين مصر وأواسط بلاد العرب ، وبين موانئ فنيقيا وجنوبي بلاد العرب ( معجم البلدان 1 / 423 والمنجد ) . ( 8 ) انفردت بها ن ، وقد ورد الخبر في الطبري 6 / 75 - 77 وفي الكامل لابن الأثير 4 / 249 - 254 ، راجع القصّة 56 من هذا الكتاب .